علي الخليلي

136

أبو بكر بن أبي قحافة

أتراه لم يسمع قول الله تعالى ( وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ) ( 1 ) ، وقوله ( ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ) ( 2 ) . ثم قال سبحانه مؤكدا لهذا البيع والشراء ( ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم ) ( 3 ) ، وقال الله تعالى ( ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح ) ( 4 ) . فمواقف الناس في الجهاد على أحوال ، وبعضهم في ذلك أفضل من بعض ، فمن دلف إلى الاقران ، واستقبل السيوف والأسنة ، كان أثقل على أكتاف الأعداء ، لشدة نكايته فيهم ، ممن وقف في المعركة وأعان ولم يقدم ، وكذلك من وقف في المعركة ، وأعان ولم يقدم ، إلا أنه بحيث تناله السهام والنبل أعظم عناء ، وأفضل ممن وقف حيث لا يناله ذلك ، ولو كان الضعيف والجبان يستحقان الرياسة بقلة بسط الكف وترك الحرب ، وأن ذلك يشاكل فعل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لكان أوفر الناس حظا في الرياسة ، وأشدهم استحقاقا حسان بن ثابت ، وان بطل فضل علي ( عليه السلام ) في الجهاد ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان أقلهم قتالا ، كما زعم الجاحظ ليبطلن على هذا القياس فضل أبي بكر في الانفاق ، لان رسول الله كان أقلهم مالا ! وأنت إذا تأملت امر العرب وقريش ، ونظرت السير ، وقرأت الاخبار عرفت

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية 95 . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية 111 . ( 3 ) سورة التوبة ، الآية 111 . ( 4 ) سورة التوبة ، الآية 120 .